الشيخ مرعي بن يوسف المقدسي الحنبلي

53

فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر ( ع )

« 3 » قضاء اللّه الّذي أخبر نبيّه ، وملائكته بوقوعه في الخارج ، إلّا أنّه موقوف على أن لا تتعلق مشيئة اللّه بخلافه ، وهذا القسم هو الّذي يقع فيه البداء « 1 » . إذا مسألة البداء من المسائل الصّعبة الّتي تتجاذبها آراء العلماء قبل الإسلام ، وبعده . فاليهود مثلا يعتقدون : أنّ اللّه سبحانه قد فرغ من الأمر فلا يحدث شيئا غير ما قدّره في التّقدير الأوّل ، ولذا لا يقولون بنسخ الشّرائع . أمّا فلاسفة اليونان : أصرّوا على أنّ الواحد لا يصدر منه إلّا الواحد ، وإنّ واجب الوجود خلق العقل الأوّل فقط ، والعقل الأوّل بسبب كونه ذا جهتين ، خلق العقل الثّاني ، والفلك الأوّل ، وهكذا حتّى وصلوا إلى العقل التّاسع ، الّذي بدوره خلق العقل العاشر ، والعاشر خلق باقي الموجودات . فاللّه سبحانه وتعالى : عندهم معطّل الآن - والعياذ باللّه - وسار على ذلك أصحاب الكّمون ، والظهور ، وكذلك النّظّام من المعتزلة « 2 » . أمّا البداء الّذي يذكره القصيميّ : أنّه تعالى يعلم ما لم يكن يعلم ، ويبدو له من الأمر ما لم يكن باديا . . . . فلا ريب ولا شكّ في كفر القائل به ، بل كفره أعظم كفر يقع في العالم لإستلزامه التّناقض ، وهو كون اللّه واجبا غير واجب « 3 » .

--> ( 1 ) انظر ، البيان في تفسير القرآن : 387 . ( 2 ) انظر ، تصحيح الإعتقاد : 53 ، الإعتقادات للشيخ الصّدوق باب البداء ، المسائل العكبريّة للشيخ المفيد : 2 / 337 ، الفصول المختارة : 251 . ( 3 ) انظر ، الدّعوة الإسلاميّة للإمام أبي الحسن الخفيزي : 1 / 36 .